الثعلبي
73
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يشيبون في ذلك الزّمان . وكان سام قد عاش خمسمائة سنة وهو شاب ، ثم قال : مت . فقال : بشرط أن يعيذني اللّه من سكرات الموت . فدعا اللّه عزّ وجلّ ففعل . قال الكلبي : كان عيسى ( عليه السلام ) يحيي الأموات ب : يا حىّ يا قيّوم . وَأُنَبِّئُكُمْ : أخبركم ، بِما تَأْكُلُونَ : ممّا أعاينه ، وَما تَدَّخِرُونَ : وما ترزمونه ، فِي بُيُوتِكُمْ : حتى تأكلوه ، وهو يفعلون من دخرت وقرأ مجاهد وأيوب السختياني : تذخرون ، بالذال المعجمة وسكونها وفتح الخاء من ذخر يذخر ذخرا . قال الكلبي : فلما أبرأ عيسى الأكمه والأبرص وأحيى الموتى قالوا : هذا سحر ، ولكن أخبرنا بما نأكل وما ندّخر وكان يخبر الرجل بما أكل من غدائه وبما يأكل في عشائه . وقال السدي : كان عيسى ( عليه السلام ) إذا كان في الكتّاب يحدّث الغلمان بما يصنع أبوهم ، ويقول للغلام انطلق ، فقد أكل أهلك كذا وكذا ، ورفعوا لك كذا وكذا ، وهم يأكلون كذا وكذا . فينطلق الصبي إلى أهله ، ويبكي عليهم حتى يعطوه ذلك الشيء فيقولون له من أخبرك بهذا ؟ فيقول : عيسى ، فحبسوا صبيانهم عنه ، وقالوا : لا تلعبوا مع هذا الساحر ، فحبسوهم في بيت ، فجاء عيسى يطلبهم . قالوا : ليسوا عندنا . فقال : فما في هذا البيت ؟ قالوا : خنازير . قال عيسى : كذلك يكونون . ففتحوا عليهم ، فإذا هم خنازير « 1 » ، ففجئنا لذلك في بأس [ . . . ] « 2 » بنو إسرائيل ، فلمّا خافت عليه أمه حملته على حميّر لها ، وخرجت به هاربة إلى مصر . وقال قتادة : إنّما هذا في المائدة وكان خوانا ينزل عليهم إنّما كانوا كالمنّ والسلوى ، وأمر القوم أن لا يخونوا لا يخبئوا لغد ، وحذّرهم البلاء إن فعلوا ذلك [ . . . ] « 3 » وخونوا . فجعل عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وما ادخروا منه . فمسخهم اللّه خنازير . إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكرت لكم . لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَمُصَدِّقاً عطفها على قوله : وَرَسُولًا . لِما بَيْنَ يَدَيَّ : لما قبلي . مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ : من اللحوم والشحوم . وقالوا أيضا : يعني كل الذي حرّم عليهم من الأطبّاء ، و ( بعض ) يكون بمعنى « كل » ويكون كقول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها « 4 »
--> ( 1 ) إلى هنا في تفسير الطبري : 3 / 381 . ( 2 ) كلمات غير مقروءة في المخطوط . ( 3 ) كلمات غير مقروءة في المخطوط . ( 4 ) تفسير القرطبي : 4 / 96 .